فارس محمد
حينَ غابت أُمّي
منذُ أن رحلتْ أُمّي
والبيتُ كما هو
لكنَّ شيئًا في جدرانه
لم يَعُدْ يعرفني
ما زالَ كرسيُّها
في مكانِه
وما زالتْ نافذتُها
تنتظرُ يديها كلَّ صباح
أدخلُ البيتَ
فأقولُ في سرّي
أُمّي...
ثم أتذكّرُ
أنَّ الموتَ
لا يُعيدُ الأسماء
كنتُ أظنُّ
أنَّ أقسى ما في الحياة
أن نبكي
وحين كبرتُ
عرفتُ أنَّ الأقسى
أن نشتاقَ إلى مَن
لا يستطيعُ أن يمسحَ دموعنا
يا أُمّي
كم تمنّيتُ أن أعودَ طفلًا
لا أريدُ شيئًا من الدنيا
سوى أن أضعَ رأسي في حضنكِ
وأبكي
كنتِ تقولينَ لي
لا تخفْ...
وكانت الدنيا كلُّها
تُخيفني
لكنَّ صوتكِ
كان يكفيني
والآن
أخافُ من كلِّ شيء
ولا أجدُ صوتكِ
أُمّي...
لو كانَ الحنينُ طريقًا
لطرقتُ بابَ قبركِ
حتى تتعبَ يداي
وحتى تفتحي لي
كما كنتِ تفعلينَ دائمًا
لكنَّ الأبوابَ التي أغلقها الموت
لا تُفتحُ بالطرقات
لذلك
أجلسُ وحدي
وأُناديكِ في قلبي
وأبكي...
لأنني للمرةِ الأولى
أحتاجُ أُمّي
ولا أستطيعُ أن أعودَ إليها.
بقلمي
فارس محمد
شعر فارس محمد



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات