-->
»نشرت فى : الأحد، 9 أغسطس 2026»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

فارس محمد


 حينَ غابت أُمّي

منذُ أن رحلتْ أُمّي
والبيتُ كما هو
لكنَّ شيئًا في جدرانه
لم يَعُدْ يعرفني

ما زالَ كرسيُّها
في مكانِه

وما زالتْ نافذتُها
تنتظرُ يديها كلَّ صباح

أدخلُ البيتَ
فأقولُ في سرّي
أُمّي...

ثم أتذكّرُ
أنَّ الموتَ
لا يُعيدُ الأسماء

كنتُ أظنُّ
أنَّ أقسى ما في الحياة
أن نبكي

وحين كبرتُ
عرفتُ أنَّ الأقسى
أن نشتاقَ إلى مَن
لا يستطيعُ أن يمسحَ دموعنا

يا أُمّي
كم تمنّيتُ أن أعودَ طفلًا
لا أريدُ شيئًا من الدنيا
سوى أن أضعَ رأسي في حضنكِ
وأبكي

كنتِ تقولينَ لي
لا تخفْ...

وكانت الدنيا كلُّها
تُخيفني
لكنَّ صوتكِ
كان يكفيني

والآن
أخافُ من كلِّ شيء
ولا أجدُ صوتكِ

أُمّي...

لو كانَ الحنينُ طريقًا
لطرقتُ بابَ قبركِ
حتى تتعبَ يداي
وحتى تفتحي لي
كما كنتِ تفعلينَ دائمًا

لكنَّ الأبوابَ التي أغلقها الموت
لا تُفتحُ بالطرقات

لذلك
أجلسُ وحدي
وأُناديكِ في قلبي

وأبكي...

لأنني للمرةِ الأولى
أحتاجُ أُمّي
ولا أستطيعُ أن أعودَ إليها.

بقلمي
فارس محمد

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة أكاديمية الحدث للشعر والأدب 2014 - 2015