خيرة داود
همس الشوق
ليس الحنينُ ضعفًا
كما يظنُّ العابرون،
هو بابٌ خفيٌّ
نعودُ منهُ إلى أنفسِنا
كلما أضعنا الطريق.
هو ذلك الصوتُ
الذي لا يُسمَع…
لكنّهُ
يهزُّ القلبَ
كريحٍ تمرُّ في ذاكرةِ الغياب.
نحملهُ
كأنّهُ آخرُ ما تبقّى لنا،
ونخافُ أن نضعهُ
كي لا ينكسر
ما بقيَ منّا.
قلتَ: دعِ الحنينَ يهمس…
وأقولُ:
إنّهُ لا يعرفُ الصمت،
هو نحنُ
حين نعجزُ عن البوح.
هو وجهٌ
يطلُّ من بينِ السنين،
ونبضٌ
يتعثّرُ كلّما اقتربَ النسيان.
فامضِ…
ولا تُطفئ هذا الضوء،
دعهُ يحترقُ فيك بهدوء،
فبعضُ القلوب
لا تعيشُ
إلّا على فتاتِ الذكرى…
وبعضُ الحكايات
لا تُروى
إلّا همسًا.
فإن سألَكَ الليلُ يومًا:
لِمَ لا تنام؟
قُلْ:
إنَّ في صدري حكايةً
تخافُ الضوء…
وتحيا على همسِ الظلال.
وإن مرَّ طيفُها
كعطرٍ قديم،
لا تُمسِك بهِ…
دعهُ يعبرك،
فبعضُ اللقاءاتِ
لا تُعاد… بل تُستعادُ شعورًا.
وإن ضاقَ بكَ البُعدُ
حتى كادَ يكسرُكَ،
تذكّر:
أنَّ ما يسكنُ الروح
لا تُلغيهِ المسافات.
فامضِ خفيفًا…
كأنك لا تحملُ شيئًا،
وأنتَ ممتلئٌ
بكلِّ هذا الحنين.
ففي النهاية…
لسنا نُشفى منهُ،
بل نتعلّمُ
كيف نحيا بهِ…
وكيف نجعلُهُ
جزءًا منّا
لا يُؤلمنا…
بل يُبقينا.
بقلم: خيرة داود
أشعار



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات