حكيمة جعدوني
الكاتبة حكيمة جعدوني
خلف جدران العدسة،
أمسك اشتياقه...
فطرح من نفسه استفهامات أولى:
ما نقاط ضعف الجن؟
وما مكامن قوّتهم؟
ما الذي يحبّونه؟
وتلك التي يكرهون؟
ما أكثر شيء يسرّهم؟
وما ذاك الذي، إن أُبْعِد عنهم
وأُتلف، نجح في إحزانهم؟
شرع يُسمّي طباعهم،
يُفرز أفعالهم،
يلاحق سلوكاتهم...
ينتبه لصفاتهم، ميولاتهم،
عاداتهم، أعرافهم، تقاليدهم،
قوانينهم، اختياراتهم، أدوارهم...
ويتلقّنها تلقينًا.
يهندس أعمالهم وطرقها،
أنواعها، مواقعها، مواقيتها...
يقرأ أساليبهم،
ويدرسها حق دراسة.
يكرّر لغتهم،
يتعلّم عباداتهم،
يُعيد نسخ فرائضهم...
يحفظ أهدافهم،
وسائلهم، ويفهم
على ماذا يعتمدون لإنجازها.
يقيس تركيزهم،
سرعتهم،
قسوتها ومداها...
يسطّر انتباهاتهم.
لقد أخذته التحقيقات رِفًّا
فانغمس في التحري والتقصّي،
الإلمام والتعديل،
الفرز والتبويب،
الفصل والتقسيم،
التمييز والتشبيه،
التنظيم والمقارنة،
المفارقة والتجزيء،
التوضيح والتبيين،
الترجمة والعنونة،
المراجعة والتجريب،
الإعادة والفحص،
التفتيش والحذف،
الإضافة والتمحيص،
الشرح والتلخيص،
الاستنتاج...
إلى أن أطّرَ كل ما يخصّهم
كمًّا وكيفًا،
شكلاً ومضمونًا.
عيون "إبليسَ" الصامد
على قمّة مراده ،
ظلّت تلازمهم وأجيالهم
إلى أن أشبع فضوله
واكتسب عنهم ما يحتاجه، ليقف ضدّهم
وضدّ من سيأتي بعدهم من مخلوقات.
أنهى دراسته لأقوام "الجن"
طيلة مدة فلسفية،
توخى فيها أساسيات الهجوم الغير متوقّع.
خواطر



اضف تعليقاً عبر:
الابتسامات