-->
»نشرت فى : الاثنين، 26 مايو 2025»بواسطة : »ليست هناك تعليقات

حكيمة جعدوني


 "كواليس خلف الأبواب المغلقة"


الروائية حكيمة جعدوني 


نزولا عند طلب أحد المتابعين

إليكم سبع مقتطفات من رواية "النظرة المحرّمة"


،؛،ابتسِم بأناقة في وجوه الذين لا يعرفون عن حياتك شيئًا،

الذين لم يمرّ عليهم نفس ما مررتَ به،

الذين لا يعذرون تصرّفكَ،

ولا يفهمون معاني صمتكَ،

ولا يبذلون أي جهد،

في تعريف الظروف التي غيّرت شخصكَ،

هؤلاء الذين ليس بينهم وبين المراعاة غير الادعاء،

الكسالى في الانتقاد،

والمتواكلين أيان ظهور الحقيقة،

هؤلاء بالتحديد،

ابتسم في وجوههم بأناقة ،؛،


المقتطف الأول


فقالت:

"والدكم ليس بزوجي منذ سنوات كثيرة،

فلماذا سيبقى معي في نفس البيت؟" 


 "ماذا؟!

ماذا تفعل أغراضي هنا في الشارع؟؟!

ومن رمى بها بهذا الشكل؟!" 


"استحلف نزوحه، مالذي يجري!! "

عائد من مدونة جحيمه

ليفرغ نزواته في بيته الذي لم يعد الآن ملكًا له، يحاور نفسه بتساؤلات أنجبت ارتيابه.


"من تجرأ على فعل هذا بأشيائي الخاصة؟

ألم يخف من سطوتي؟!" 


"هل تلك من فعلت؟ ويقصد زوجته -

كيف استطاعت ؟؟! هل عرفت الحقيقة ؟!

وكيف علمت بذلك ؟؟ "! -


تملّكه الخوف العارم وهو يرى بعينيه

نتيجة قوة الأم التي ظهرت من العدم،

يلمس تطوّر شخصيتها الفذّة،

خسر كل الحلول أمام قسوتها الفارهة،

سلوكها الرادع أفلت منه طاقته وشهوته

واهتماماته باستعباد "الفتاة"؛

التي لم يعد يستطيع لها سبيلاً،

فوصل للحد الذي أدرك فيه

أنه ليس مستعدًا

لمجابهة صرامة زوجته،

لذا قرر التقاط أغراضه

والهرب بعيدًا.


خلال تبرّأه مما فعله بها

وتملّصه من أشلاء قنبلة الفضيحة؛

استشعرت بدورها

وجوده على بعد من المنزل،

فعاتبت والدتها بغضب.


أمّمتها بخطوات دكّاكة،

تعسِف بتنديد وتهديد،

وبمجرد أن لمست ابنتها قفل الباب

أمسكت بشعر رأسها

تجرّه إليها،

فأسقطتها أرضًا

وهي ما تزال تتابع جذبها بلا تعاطف.


 "آااي .. أنت تؤلميني يا أماه،

أميي لا .. ماذا تفعلين ؟؟! دعيني أرجوك." 


أدخلتها غرفتها وأغلقت عليها

فأدبرت عن ضربات متتالية ..


"أمييي أمييي إفتحي الباب،

إفتحي عليّ هذا الباب يا أمييي ..تصرخ..

لماذا تتصرفين بهذه الطريقة ؟؟

ماذا أصابك يا أماه ؟؟!

إفتحي عليّ الباب أرجوووك،

أين أنتييي !!؟ تعالي يا أمييي

وأخرجيني من هنا أتوسلك،

– اتكأت على الباب وإنزلقت للأسفل –

أمييي إفتحي رجاءًا !!

دعيني أعيد أغراض أبي" 


فتحرك المقبض، قامت بلهفة وابتسمت ..


– "هذه أنتِ يا أماه ؟!

إفتحي هياا، هياا بسرعة

إفتحي عليّ الباب" –


أبصرتها بنظرات كالجمرات،

حادّة غير محدودة،

فتراجعت الفتاة بخطوة للوراء

وبنبرة قاضية أمرتها أن ..


"إنزعي تلك الثياب!"

"ها؟! ماذا؟؟!" 

– تفخيم وترعيد – "قلت إنزعي الثياااااب" –

– "حَـ.. حسنا" –


أزالت الفستان فحسب،

فأدخلت الأم يدها من باب الغرفة

وهي تشير عليها ...


– "أزيلي كل شيء وهاتيه،

هاااتيه إلى يدي أسرعي" –


شعرت بالخجل، فنزلت عليها الأم بصوت جهوري قاتم ...


"هااااتي كل شيء، هاتيييه إلى يدي" 


توترت، فنسيت كيف تُنزع الهدوم،

وبدأت ترتعد وتتصبب رعبًا،

لكن الأم ضغطت عليها بمراس ..


– "بسرعة هيااا، أزيلي كل شيء" –

– "طَـ.. طيب" –

– "الآن أخرجي هيااا .." –


"ماذا تقولين يا أماه ؟!

هذا لا يجوز –" 


تلتفت حولها، يمينًا وشمالاً،

إلى الأعلى والأسفل، معبد عتيق

شيدته سواعد حضارة غابرة في الأزل،

شموس تحلّق في ستائر معقودة

وأخرى مسبلة على أركان أعرق الأساطير والتقاليد، أرضية كأنها الذهب

منقوشة بأقدام الفصول والأسماء

والتمائم؛ ذات نكهة العهود

والالتزامات، ونسوة كبيرات في السن،

راهبات العلم، جليسات المعبد

زكيّات الرائحة حولهن تاريخ البخور

من العود والطيبات.


قدّمت لهن الأم قرابين تشمل قطع من الحرير والقطن، حزمة من كؤوس البلار،

أعشاب نادرة وجرتين من الطين الخالص،

بعصامية وأدب.


"لو سمحتِ أيتها الكاهنة– أشارت للفتاة – هذه ابنتي مقبلة على الزواج،

وأريد منكِ أن تفحصيها فحسب

– نظرت للفتاة – العرف –"


،؛،ختم العار على جسد المجهولة،؛،


حرّكت السيدة رأسها تعبيرًا عن القبول،

وأماءت للفتاة بأن تقترب وتجلس أمامها.


الفتاة وسط كل هذا لا تفهم شيئًا،

تُجاري والدتها فقط ربما لأنها خائفة،

أو لأنها... هي خائفة كذلك.


باشرت الكاهنة في عملها، والفتاة تحدّق إليها، وعندما وصلت الحوض

وقفت، فرفعت رأسها للأم

وقالت بكل ثقة...


،؛، "ابنتك ليست عذراء" ،؛،


"ما الذي تقصده السيدة بكلامها؟؟!

لماذا تنهرني أمي بهذه الطريقة؟؟!

ماذا يحدث معها، وما الذي فعلته لها؟؟!" 


قبل أن تستفيق من صدمتها،

دفعت بها إلى أن رمتها على السرير

وصكّت على أسنانها، مضيفة عبارة شرح

ختمت بها الرسالة...


،؛، "هل علمتِ الآن لماذا طردته من البيت؟" ،؛،


فخرجت، وأوصدت الباب خلفها.


أمالت "الابنة" رأسها لليمين بتعابير ضائعة...


– "مــــــ...مااا ..ماااذا تقصدين بكلامكِ أمييي ؟!" –


قفزت من مكانها، مدّت يدها نحو الباب،

تأتي المعاني بما لا يشتهيه العقل،

أرخت يدها فتمتمت:


– "ماذا تقصدين يا أمييييي؟!" –


،؛،صدمة الإنبلاج،؛،


((لماذا لم يشترِ لكِ عقلًا ناضجًا

لتفهمي أن تصرفاتكِ البلهاء

ستهدم مستقبلكِ وحياتكِ كلها!!؟))


((أخبرني!! ألن تكف عن جعل ابنتك تفعل هذا كل يوم؟؟!

كأن تدلك أكتافك وهي بهذا العمر ليس أمرًا مقبولًا،

ألا تملك زوجة تتولى عن ابنتك هذا يعني؟!))


((لو تتركين المكان، يكون أحسن لنا ولكِ))


((والدكم ليس زوجي منذ سنوات كثيرة،

فلماذا سيبقى معي في نفس البيت؟...))


تعثرت خطوات وعيها،

وقعت في هاوية اليقين،

رُفع عنها حجاب الغفلة،

تفطّنت للمكيدة،

توسّلت للمجهول،

تدور عذابًا، وأسفًا، وخجلاً.


"ابنتك ليست عذراء"،


تنظر إلى المناطق في جسدها

والتي عاينتها الكاهنة،

هي نفس الأماكن التي تؤلمها بشدة...

تذكّرت الكدمات

التي وجدتها عند الاستحمام

فصُعقت، شُلّ ذهنها...


– "أبي... لا..." –


آن أوان الجنون، أمسكت رأسها،

فحرّكته مستنكرة...


– "لا، أبي!! هذا مستحيل!!

مستحيل!!..." –


فأطلقت صرخة مدوية...


– "آاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا" –


،؛،بدأت مراسيم اللاعودة،؛،


أغلقت على ابنتها باب الحجرة،

وتوجّهت إلى مشرحة الضمير،

إلى مرتع الخيانة، غرفة خرج منها الوحش

إلى عالم شجرة الظالمين...


في هذه الحجرة تناسلت الذنوب،

والخطايا، والرزيئة من الذكريات...

على هذه الأرضية عاش غضب من أهل السماء لسنوات عديدة.


في هذا الركن من البيت، ما تزال شياطين النزوة والشهوة تحتفل بصخب،

وتمني، وتُخرج أعناقها من الباب والنوافذ

منتظرةً هبوب نيران المرج مجددًا...


غذاؤها المفضل، وأملها المضمون،

في أفعال أكثرية البشر...من الأبالسة.


،؛،أرملة رغم أنف الجميع.،؛،


ترشّ على جمر روحها المشتعل

مادة سائلة، لونها أصفر فاقع،

زعفرانيٌّ صافٍ،

فتتفتّح دقائق الوقود غير المحترقة،

دخان كثيف ينصبّ،

بأوتاد تصاعده ركائز خيام الاعتصام،

يخالط جراح الزوجة

فيفصل جلد صمودها عن رهافة تسامحها...


ولن تسامح من تعاون مع الشرّ

على قلّة حيلتها السابقة،

لن تعذر من لا عذر لتمرّده،

لن تنسى من أحزنها،

إلى أن تخبّطها مسّ ضاري

فاستولى الكره على سائر رحمتها...


لن تحني رأسها مجدداً

لمن يعتبر التواضع خوفًا،

والقنوت تجابنًا، والرأفة غباءً...


هي لن توقف إضرام النار بضراوة

والتي تتساقط ثمار الاندثار

من فروع ظل دخانها الوافر،

وينكب من رعودها

سيول تمتمات الأم التي تجرف اللعنة،

تغسل وجه الأرض من البوائق...


تتحدث بكلمات غير مفهومة،

لكنها ذات فاعلية في كون التشييع...


هي اليوم أعلنت نفسها أرملة

رغم أنف الجميع،

فتولت القيام بالطقوس لوحدها،

مع إهمالها الحاجة لشهود عيان،

أو لحضور الراؤون والسامعون والناقلون

وأصحاب القيل والقال...


فتبدو على تركيز تام

فيما تنفذه من مِرسوم،

لتخليص حياتها من زواج مزوّر،

ولتكون حرّة من الآن... فأبدًا.


غادرت منطقة الراحة، سرب أفكار

يترأسه قائد في أمسّ الحاجة لغياب قائد،

كي تعتمد كل فكرة على جهودها.


،؛، وجود حاكم عليكم لا يعني أنكم مجرد رعيّة، وأن أدواركم لا يجب أن تتخطى

حدود التبعيّة ،؛،


المقتطف السابع


قامت من رقعة وقوعها،

تمسّكَت بحبل التّعزية، ما كُنتُ إلا صبيّة بلهاء، متّكلة على رأي الآخرين لأخيط به شخصيّتي،


ما كُنتُ إلا غبيّة متشرّدة في عيد الاستغلال،


ما كُنتُ إلا تافهة، انتظرت الحِماية والأمنَ والسّلامَ من الأنذال،


ما كُنتُ إلا طِفلة، اعتقدت أنّ وجود الشرّ

من سابع مُحال.


تتقدم نحو غرفة أبيها بكل عجزها،

لتضيف على فهمها فهمًا،

ولتربّت على ألمها بعذر أو تغليط

وطعن في صحة القضية، تهاجر نحو الأجواء التي هتكت عِرضها،


فارغة من الاستطاعة، مقدّدة الطاقة،

متلاشية الخَطو،


إلى أن أطلّت على تابوتها المدخّن

من بين ثغرات أعتاب الاختناق،

وضعت أناملها على إطار الباب،


كأنها تسحب نفسها لداخل الظلمات التي أحاطت بوالدتها العاكفة على ترديد عبارات الترحيل، والتّسريح، والإقصاء.


تدير لها بظهرها وبرسالتها المرمزة في الوضع الإجباري، فتشير لها عمّن تبحَثين؟!


إنّهُ ميّتٌ كما تَرين! أولاتَرَين؟

اعتبريهِ مات كما أعتبِرُه أنا الآن

وبكلّ فخر من الميّتِين،


،؛، يفارقون الحياة من قتلوا حياتنا عدلاً ومنطقًا، فكيف تكون لهم الحياة بعد موتنا؟! إن أرادوا وصلنا ثانية

فليموتوا كما مُتنا، فلا تواصل بين المتكلّمين والسّاكِتين!!،؛،


تقترب، تقترب، والشفاء يبتعد بكل ما أوتي من مرض،

تفقد عقلها، وعقلها لا يتفقّدها،


كتمت بيدها مخارج أعماقها،

تضغط على فمها بيدها، وبندمها، وبجثمان قوتها، تقترب، تدنو، وتنقرض

من عمرها ورشدها، تنفلت من وعيها،

فتعود إليه، وتنتحر من علو صدمتها،


بيدها الأخرى تجرّ شعرها

كما لو أنها تجرّ عقلها من مكانه،

تطرحه من رأسها

لأنه لم يقم بعمله جيدًا،

لم يحذرها من دخول وكر الشيطان.


،؛، يغلقون على التصرّفات خلف جدران الأقاويل، فيخبرونك أنهم بالنيّة مكتفون،؛،


أثناءٌ قاتلة، راجمة،

سكن حقيقتها قطعت الفتاة شكّها بالتأكيد،

أمام عيونها التي تبصر أهوال العناء الآن،

بداية المشقة الأبدية،

تودع شرفها حسب ما تيسّر

أمامها من ألحان يقين.


يتبع . . .

    اضف تعليقاً عبر:

  • blogger
  • disqus

الابتسامات

0102030405060708091011121314151617181920212223242526272829303132333435363738394041424344

design by : bloggerinarab, powered by : blogger
كافة الحقوق محفوظة لمدونة أكاديمية الحدث للشعر والأدب 2014 - 2015